السيد نعمة الله الجزائري

544

عقود المرجان في تفسير القرآن

« لا تَثْرِيبَ » ؛ أي : لا عتب . واليوم إمّا متعلّق بتثريب أو بيغفر . والمعنى : لا أثرّبكم اليوم وهو اليوم الذي مظنّة التثريب . فما ظنّكم بغيره من الأيّام ؟ ثمّ ابتدأ فقال : « يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ » . - أو : « الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ » - بشارة بعاجل غفران اللّه لما تجدّد يومئذ من توبتهم . وروي أنّ إخوته لمّا عرفوه أرسلوا إليه أنّك تدعونا إلى طعامك بكرة وعشيّا ونحن نستحيي منك لما فرط منّا . فقال يوسف : إنّ أهل مصر ، وإن ملكت فيهم ، فإنّهم ينظرون إليّ بالعين الأوّل ويقولون : سبحان من بلغ عبدا بيع بعشرين درهما ما بلغ . ولقد شرّفت الآن بكم وعظّمت في العيون حيث علم الناس أنّكم إخوتي وأنّي من حفدة إبراهيم . « 1 » « لا تَثْرِيبَ » : لا توبيخ ولا تقريع . « وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » في عفوه عنكم ، أو في صنيعه بي . « 2 » [ 93 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 93 ] اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ( 93 ) « اذْهَبُوا » . قيل : يهوذا كان الحامل للقميص . قال : أنا أحزنته بحمل القميص ملطوخا بالدم . فأفرّحه كما أحزنته . وقيل : حمله وهو حاف حاسر من مصر إلى كنعان وبينهما مسيرة ثمانين فرسخا . « 3 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : قال : إنّ إبراهيم عليه السّلام لمّا أوقدت النار ، نزل إليه جبرئيل بالقميص وألبسه إيّاه ، فلم يضرّ معه حرّ ولا برد . فلمّا حضرته الوفاة ، جعله في تميمة وعلّقه على إسحاق . وعلّقه إسحاق على يعقوب . فلمّا ولد له يوسف ، علّقه عليه وكان في عضده حتّى كان من أمره ما كان . فلمّا أخرجه يوسف بمصر من التميمة ، وجد يعقوب ريحه . وهو قوله عزّ وجلّ : « إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ » . فهو ذلك القميص الذي أنزل من الجنّة . قلت : جعلت فداك ؛ فإلى من صار هذا القميص ؟ قال : إلى أهله . ثمّ يكون مع قائمنا إذا خرج . ثمّ قال : كلّ نبيّ

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 502 - 503 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 401 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 503 .